الآلوسي
138
تفسير الآلوسي
لم تزل حاضرة عندهم وبمرأى منهم دون اللحم ووجه ذلك أنها مما تلذه الأعين دونه ، وقيل : وجه التخصيص كثرة أنواع الفاكهة واختلاف طعومها وألوانها وأشكالها وعدم كون اللحم كذلك ، وفي التعبير بيتخيرون دون يختارون وإن تقاربا معنى إشارة لمكان صيغة التفعل إلى أنهم يأخذون ما يكون منها في نهاية الكمال وأنهم في غاية الغنى عنها ، والله تعالى أعلم بأسرار كلامه . * ( وَحُورٌ عِينٌ ) * . * ( وَحُورٌ عينٌ ) * عطف على * ( ولدان ) * أو على الضمير المستكن في * ( متكئين ) * أو على مبتدأ حذف هو وخبره أي لهم هذا كل * ( وحور ) * أو مبتدأ حذف خبره أي لهم ، أو فيها حور ، وتعقب الوجه الأول بأن الطواف لا يناسب حالهن ، وأجيب بأنه لا يبعد أن يكون من الحور ما ليس بمقصورات في الخيام ولا مخدرات هن كالخدم لهن لا يبالي بطوافهن ولا ينكر ذلك عليهن ، وأن الطواف في الخيام أنفسها وهو لا ينافي كونهن مقصورات فيها ، أو أن العطف على معنى لهم * ( ولدان ، وحور ) * والثاني بأنه خلاف الظاهر جداً ، والثالث بكثرة الحذف ، و * ( عين ) * جمع عيناء وأصله عين على فعل كما تقول حمراء وحمر فكسرت العين لئلا تنقلب الياء واواً ، وليس في كلام العرب ياءاً ساكنة قبلها ضمة كما أنه ليس فيه واو ساكنة قبلها كسرة . وقرأ السلمي . والحسن . وعمرو بن عبيد . وأبو جعفر . وشيبة . والأعمش . وطلحة والمفضل . وأبان . وعصمة عن عاصم . وحمزة . والكسائي * ( وحور عين ) * بالجر . وقرأ النخعي كذلك إلا أنه قلب الواو ياءاً والضمة قبلها كسرة في * ( حور ) * فقال : وحير على الاتباع - لعين - وخرج على العطف على * ( جنات النعيم ) * وفيه مضاف محذوف كأنه قيل : هم في جنات وفاكهة ولحم ومصاحبة حور على تشبيه مصاحبة الحور بالظرف على نهج الاستعارة المكنية ، وقرينتها التخييلية إثبات معنى الظرفية بكلمة * ( في ) * فهي باقية على معناها الحقيقي ولا جمع بين الحقيقة والمجاز ، وذهب إلى العطف المذكور الزمخشري ، وتعقبه أبو حيان فقال : فيه بعد وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض ، وهو فهم أعجمي - وليس كما قال كما لا يخفي - أو على * ( أكواب ) * ويجعل من باب - متقلداً سفياً ورمحاً - كما سمعت آنفا فكأنه قيل : ينعمون بأكواب وبحور ، وجوز أن يبقى على ظاهره المعروف ، وأن الولدان يطوفون عليهم بالحور أيضاً لعرض أنواع اللذات عليهم من المأكول والمشروب والمنكوح كما تأتي الخدام بالسراري للملوك ويعرضوهن عليهم ، وإلى هذا ذهب أبو عمر . وقطرب ، وأبى ذلك صاحب الكشف فقال : أما العطف على الولدان على الظاهر فلا لأن الولدان لا يطوفون بهن طوافهم بالأكواب ، والقلب إلى هذا أميل إلا أن يكون هناك أثر يدل على خلافه ، وكون الجر للجوار يأباه الفصل أو يضعفه . وقرأ أبيّ . وعبد الله - وحوراً عيناً - بالنصب ، وخرج على العطف على محل * ( بأكواب ) * لأن المعنى يعطون أكواباً وحوراً على أنه مفعول به لمحذوف أي ويعطون حوراً أو على العطف على محذوف وقع مفعولاً به لمحذوف أيضاً أي يعطون هذا كله وحوراً ، وقرأ قتادة * ( وحور ) * بالرفع مضافاً إلى * ( عين ) * ، وابن مقسم * ( وحور ) * بالنصب مضافاً ، وعكرمة - وحوراء عيناء - على التوحيد اسم جنس وبفتح الهمزة فيهما فاحتمل الجر والنصب . * ( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) * . * ( كأَمْثَال اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون ) * أي في الصفاء ، وقيد بالمكنون أي المستور بما يحفظه لأنه أصفى وأبعد من التغير ، وفي الحديث صفاؤهن كصفاء الدر الذي لا تمسه الأيدي ، ووصف الحسنات بذلك شائع في العرب ، ومنه قوله : قامت تراءى بين سجفي كلة * كالشمس يوم طلوعها بالأسعد